السيد علي الحسيني الميلاني
89
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وممن يوصف بالحفظ والمعرفة » . فلم ينقل كلامه في حديث : نحن معاشر الأنبياء ، وإنما أورد ما رواه الذهبي عن ابن عدي عن عبدان ، ولكنه حرّف الكلام ، فقال : « أنبأنا أبو سعد الماليني أخبر أن عبد اللّه بن عدي قال : سمعت عبدان يقول : أجاز بندار ابن خراش بألفي درهم ، فبنى بذلك حجرة ببغداد ليحدّث بها ، فما متّع بها ومات حين فرغ منها » ( 1 ) . وابن الجوزي لم يورد لا هذا ولا ذاك ، وإنما قال في ترجمته : « وكان أحد الرحّالين في الحديث إلى الأمصار ، وممن يوصف بالحفظ والمعرفة ، إلا أنه ينبز بالرفض » ( 2 ) . وترجم له السيوطي أيضاً ، فأورد كلامه في الحديث لكن محرّفاً ، قال : « قال عبدان : قلت له : حديث ما تركنا صدقة ؟ قال : باطل . قال : وقد روى مراسيل . . . » ( 3 ) . فأسقط من الكلام : « اتّهم مالك بن أوس بالكذب » . أقول : ويشهد بكذب رواية أبي بكر عدم قبول الزهراء عليها السلام ، وتكذيب علي عليه السلام والعباس كما ستعرف ، وكذا عدم علم زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله به ، حيث أرسلن عثمان إلى أبي بكر يسألن ميراثهنّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأخرجه أرباب الصحاح ( 4 ) . بل منه يستفاد عدم علم عثمان أيضاً ، وإلا لردّهنّ ولم يبلّغ طلبهنّ إلى أبي بكر ، وكذا من سكوته في حديث آخر سنذكره . بل إن أبا بكر قد كذّب نفسه بكتابته بفدك . . . كما عرفت .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 279 . ( 2 ) المنتظم 12 / 362 . ( 3 ) طبقات الحفاظ : 301 . ( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الجهاد 5 / 153 .